الذهبي

65

سير أعلام النبلاء

وكان يجلس في منزله على ضجاع له ، ونمارق ( 1 ) [ مطروحة في منزله يمنة ويسرة ] لمن يأتيه من قريش ، والأنصار ، والناس . وكان مجلسه مجلس وقار وحلم ( 2 ) . قال : وكان رجلا مهيبا نبيلا ، ليس في مجلسه شئ من المراء ، واللغط ، ولا رفع صوت ، وكان ( 3 ) الغرباء يسألونه عن الحديث ، فلا يجيب إلا في الحديث بعد الحديث ، وربما أذن لبعضهم يقرأ عليه ، وكان له كاتب قد نسخ كتبه ، يقال له : حبيب ( 4 ) . يقرأ للجماعة ، ولا ينظر أحد في كتابه ولا يستفهم ، هيبة لمالك ، وإجلالا له ، وكان حبيب إذا قرأ ، فأخطأ ، فتح عليه مالك ، وكان ذلك قليلا ( 5 ) . ابن وهب : سمعت مالكا يقول : ما أكثر أحد قط فأفلح . حرملة : حدثنا ابن وهب ، قال لي مالك : العلم ينقص ولا يزيد ، ولم يزل العلم ينقص بعد الأنبياء والكتب .

--> ( 1 ) جمع نمرقة : الوسادة . ( 2 ) في " ترتيب المدارك " : وعلم . ( 3 ) في الأصل : " كانوا " وسيأتي الخبر قريبا بلفظ " كان " كما أثبتنا . ( 4 ) هو أبو محمد حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك بن أنس ، قال عنه الإمام أحمد : ليس بثقة ، وقال ابن معين : كان حبيب يقرأ على مالك ، وكان يخطرف ( يسرع ) بالناس يصفح ورقتين ثلاثا . قال يحيى : وكان يحيى بن بكير سمع من مالك بعرض حبيب ، وهو شر العرض ، واتهمه أبو داود بالكذب ، وقال ابن حبان : كان يروي عن الثقات الموضوعات ، وقال النسائي : أحاديثه كلها موضوعة عن مالك وغيره . قال القاضي عياض في " الالماع " ص 77 : ولهذه العلة لم يخرج البخاري من حديث يحيى بن بكير عن مالك إلا القليل ، وأكثر عنه ، عن الليث ، وقالوا : لان سماعه كان بقراءة حبيب ، وقد أنكر هو ذلك . ( 5 ) " ترتيب المدارك " 1 / 153 ، 154 ، و " الانتفاء " ص 41 .